مقال «بين المذاهب الدينية والتنظيمات السياسية» للشرفاء الحمادي يتصدر العدد الجديد من مجلة «كل خميس»

أغسطس 27, 2026 - 13:23
 0  2
مقال «بين المذاهب الدينية والتنظيمات السياسية» للشرفاء الحمادي يتصدر العدد الجديد من مجلة «كل خميس»

مقال «بين المذاهب الدينية والتنظيمات السياسية» للمفكر علي محمد الشرفاء الحمادي يتصدر العدد الجديد من مجلة «كل خميس»

صدر اليوم الخميس 27 أغسطس 2026، العدد الجديد من مجلة «كل خميس»، التي تصدر عن مؤسسة رسالة السلام العالمية، حاملاً مجموعة من المقالات والموضوعات الفكرية والتحليلية التي تفتح نقاشًا واسعًا حول قضايا الانقسام الديني، وتوظيف الدين في السياسة، وأثر الاستقطاب الفكري والاجتماعي في واقع المجتمعات العربية والإسلامية.

وتصدر العدد مقال المفكر العربي الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، بعنوان «بين المذاهب الدينية والتنظيمات السياسية»، الذي يضع قضية وحدة المسلمين ومرجعية القرآن في قلب النقاش حول أسباب الانقسام الديني والسياسي. ويتساءل المقال عن الكيفية التي ابتعد بها المسلمون عن المرجعية القرآنية الجامعة، لتحل محلها مرجعيات متنازعة أسهمت في تكريس الفرقة والتسييس والصراع، مؤكدًا أن وحدة المسلمين ليست مجرد شعار سياسي، وإنما أصل قرآني يقوم على الاعتصام بحبل الله ورفض التفرق.

ويحذر الشرفاء الحمادي من خطورة تحول الاختلاف الطبيعي في الرأي إلى حزبية مذهبية وطائفية، بما يفتح المجال أمام الانتحال والوضع في الروايات، ويؤدي إلى نشوء مرجعيات موازية تزاحم كتاب الله في موقعه المرجعي. ويرى أن تعدد المرجعيات دون معيار جامع يؤدي إلى تشتيت البوصلة الفكرية والأخلاقية للأمة، ويجعل المجتمعات أكثر عرضة للاستقطاب والعنف، بينما تمثل العودة إلى الخطاب القرآني إطارًا جامعًا يعيد الاعتبار لقيم العدل والرحمة وصيانة الدماء ومنع الفساد.

وفي سياق متصل، يتناول مقال «ما قل ودل» قضية الافتراق الأثيم، موضحًا أن الانقسام يبدأ عندما يتحول الدين من رسالة هداية وإصلاح للضمير إلى أداة للاصطفاف الحزبي والطائفي، فيتقدم الانتماء للجماعة على معيار العدل والإصلاح. كما يناقش المقال عددًا من مظاهر صناعة الانقسام، من الخوف من السؤال وتقديس الوسطاء، إلى تحويل التدين إلى وسيلة للدفاع عن الجماعة وتبرير الصراع، مؤكدًا أن العودة إلى القرآن لا تعني إلغاء الاختلاف، وإنما إعادة المرجعية إلى معيار جامع يضبط الاختلاف بالقيم والأخلاق.

ويضم العدد كذلك ملفًا تحليليًا يتتبع تسلل الانقسام إلى تفاصيل الحياة اليومية، موضحًا كيف تتحول ثنائية «نحن» و«هم» من مجرد اختلاف في الرؤية إلى حساسيات اجتماعية تمتد إلى العلاقات والزيارات والزواج والعمل، ثم تتطور إلى قطيعة تضعف الثقة داخل المجتمع وتفتح الطريق أمام اتساع دائرة الفتنة. ويؤكد الملف أن الخلاف لا يتحول إلى عداوة إلا عندما تتعدد الموازين الأخلاقية بتعدد الجماعات، فتُستباح القيم تحت شعارات نصرة الدين أو حماية الجماعة.

كما يخصص العدد مساحة لقضية توظيف الدين في السياسة، من خلال قراءة تكشف مخاطر التنظيمات التي تمنح نفسها صفة دينية أو مقدسة، فتحول التنافس السياسي من منافسة تقوم على البرامج والرؤى إلى صراع حول الشرعية الدينية. ويتناول المقال كذلك صناعة الخوف والعدو الدائم، داعيًا إلى ترسيخ دولة القانون، وإبعاد المقدس عن صراعات السلطة والغنيمة، وضمان الحقوق باعتبارها حقوقًا أصيلة لجميع المواطنين.

وفي محور آخر، يناقش العدد فتنة المنصات الرقمية وحروب الشاشات، وما تفرضه البيئة الرقمية من تحديات جديدة في مواجهة الاستقطاب والتحريض. ويوضح المقال أن مقطعًا مبتورًا أو عنوانًا مستفزًا قد يكون كافيًا لإشعال موجة من الغضب، في ظل آليات رقمية تميل إلى تبسيط القضايا المعقدة وشخصنة الخلاف وصناعة اليقين السريع، داعيًا إلى بناء وعي رقمي يقوم على التحقق وفهم السياق والتمييز بين النص والتأويل، وبين النقد والتحريض.

ويتناول مقال آخر الكرامة الإنسانية بوصفها معيارًا لكشف زيف التدين العنيف، مؤكدًا أن العنف يبدأ فكريًا عندما تُنزع عن الإنسان إنسانيته، قبل أن يتحول ذلك إلى ممارسة وسلوك. ويربط المقال بين حماية الحق في الحياة ومواجهة أسباب التطرف، مشيرًا إلى أن غياب العدالة وتعميم الاتهام والعقاب الجماعي يوفر بيئة خصبة للتجنيد والاستقطاب، بينما يؤدي وضع كرامة الإنسان في مركز الخطاب إلى إسقاط شرعية الاستباحة مهما تعددت الشعارات التي تتستر بها.

ويختتم العدد بمقال تربوي يسلط الضوء على دور المدرسة والمناهج التعليمية في مواجهة جذور الفتنة، مؤكدًا أن الانقسام قد يبدأ داخل الفصول الدراسية عندما يُعاقب السؤال ويُكافأ التسليم، أو عندما تقدم النصوص بعيدًا عن مقاصدها الأخلاقية والتدبرية. ويدعو المقال إلى ترسيخ ثقافة الحوار وأخلاق الاختلاف، وتأهيل المعلمين لإدارة النقاش، وإدماج التربية الإعلامية الرقمية في العملية التعليمية، حتى لا يتحول الهاتف إلى وسيلة لنشر الغضب والاستقطاب بدل أن يكون أداة للمعرفة والفهم.

ويقدم العدد الجديد من مجلة «كل خميس» في مجمله معالجة فكرية متكاملة لقضية الانقسام، تبدأ من سؤال المرجعية الدينية، وتمتد إلى المذهب والتنظيم السياسي والمجتمع والمنصات الرقمية والتعليم، في محاولة لطرح رؤية إصلاحية تعيد الاعتبار للقرآن باعتباره مرجعية جامعة، وللعدل والرحمة وكرامة الإنسان باعتبارها أسسًا لا غنى عنها لبناء مجتمع أكثر تماسكًا وأمنًا.

ويرأس مجلس تحرير مجلة «كل خميس» الأستاذ محمد الشنتناوي.

الملفات

ما هو رد فعلك؟

يحب يحب 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0