مقال «المرأة» للمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي يتصدر العدد الجديد من مجلة «حواء نصف الدنيا»
مقال «المرأة» للمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي يتصدر العدد الجديد من مجلة «حواء نصف الدنيا»
صدر اليوم الاثنين 31 أغسطس 2026، العدد الجديد من مجلة «حواء نصف الدنيا»، التي تصدر عن مؤسسة رسالة السلام العالمية، حاملاً مجموعة من الموضوعات الفكرية والاجتماعية التي تفتح نقاشًا واسعًا حول قضايا المرأة ومكانتها في الخطاب الديني والمجتمع العربي.
ويتصدّر العدد مقال المفكر العربي الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي بعنوان «المرأة»، الذي يقدّم من خلاله قراءة فكرية ناقدة للعديد من التصورات التي تشكّلت تاريخيًا حول المرأة، واضعًا القضية في إطارها القرآني بعيدًا عن هيمنة الموروث والتفسيرات البشرية.
وينطلق الشرفاء في مقاله من مساءلة العلاقة بين النص القرآني والتأويلات الفقهية التي تراكمت عبر التاريخ، موضحًا أن جانبًا مما قُدّم باعتباره أحكامًا دينية ثابتة ارتبط باجتهادات بشرية تأثرت بظروف وثقافات اجتماعية سابقة، ثم اكتسبت مع مرور الزمن صفة القداسة التي حالت دون مراجعتها أو إعادة قراءتها.
ويعيد المقال التأكيد على القرآن باعتباره المرجعية العليا، ويطرح رؤية تقوم على أن الخطاب القرآني في قضية المرأة ينطلق من العدل والكرامة الإنسانية والمسؤولية المشتركة، بما يجعل العلاقة بين الرجل والمرأة قائمة على الشراكة والتكامل، لا على الهيمنة أو الانتقاص.
ولا يتعامل الشرفاء مع القضية باعتبارها مواجهة بين المرأة والرجل، وإنما يضعها في إطار أوسع يتمثل في مواجهة الخلط بين الوحي والتاريخ، وبين الدين والتدين، وبين المبادئ الإلهية والتطبيقات البشرية التي قد تصيب وقد تخطئ.
وانطلاقًا من هذه الرؤية، يخصص العدد مساحة واسعة لمناقشة أطروحة الشرفاء، من خلال خمس مقالات تحليلية تتناول قضية المرأة من زوايا تشريعية واجتماعية ودينية ونفسية وحضارية، في محاولة لتوسيع دائرة النقاش واختبار الأفكار المطروحة في ضوء الواقع المعاصر.
وتتوقف موضوعات العدد عند انعكاسات الفقه الموروث على قوانين الأحوال الشخصية، وكيف يمكن لبعض التصورات المتوارثة أن تتحول من اجتهادات تاريخية إلى ممارسات اجتماعية وقانونية تؤثر في استقرار الأسرة. كما تناقش أثر الثقافة المجتمعية في تحميل المرأة أعباءً لم يفرضها النص القرآني، وإلباس بعض الأعراف والتقاليد ثوب الدين.
كما تفتح مقالات العدد نافذة على البعد النفسي للقضية، من خلال مناقشة آثار خطاب الاتهام والخوف والوصاية على المرأة، وما يمكن أن يتركه ذلك من مشاعر القلق والصمت وفقدان الثقة، بدلًا من بناء وعي ديني قائم على الطمأنينة والكرامة والمسؤولية.
ولا يقدّم العدد أطروحة الشرفاء باعتبارها نهاية للنقاش، بل يجعل منها نقطة انطلاق لحوار فكري مفتوح حول كيفية قراءة النصوص الدينية، وحدود الاجتهاد البشري، وضرورة التمييز بين ما هو إلهي ثابت وما هو نتاج لتجارب تاريخية قابلة للمراجعة.
وتؤكد «حواء نصف الدنيا» من خلال هذا العدد أن قضية المرأة لا يمكن اختزالها في مطالب فئوية أو مواجهة بين طرفين؛ فهي في جوهرها قضية مجتمع، لأن صورة المرأة داخل الأسرة والمجتمع تعكس طبيعة القيم التي تحكم هذا المجتمع. فحماية كرامتها وعدالتها ليست انتصارًا للمرأة على الرجل، وإنما انتصار لقيمة الإنسان وللمبادئ التي يقوم عليها العدل.
ويضع العدد القارئ أمام مجموعة من الأسئلة الكبرى: كيف يمكن استعادة المعنى القرآني للعدل بعيدًا عن التفسيرات التي كرّستها العصور؟ وكيف نميز بين الدين كما جاء في النص، والتدين كما تشكّل في التاريخ؟ وهل يمكن بناء علاقة أسرية ومجتمعية تقوم على الشراكة بدلًا من الوصاية والهيمنة؟
بهذه الرؤية، يأتي العدد الجديد من مجلة «حواء نصف الدنيا» ليجمع بين المقال الفكري والنقاش التحليلي، ويفتح مساحة للتأمل وإعادة النظر في قضية ما زالت حاضرة بقوة في واقعنا العربي، مؤكدًا أن إصلاح وضع المرأة يبدأ من إصلاح الوعي الذي ينظر إليها، ومن إعادة قراءة النص الديني في ضوء قيم العدل والكرامة الإنسانية.
ويرأس مجلس تحرير مجلة «حواء نصف الدنيا» الأستاذ محمد الشنتناوي.
الملفات
ما هو رد فعلك؟
يحب
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0