«شبابنا» تفتتح عددها الـ103 بمقال تنويري لعلي محمد الشرفاء الحمادي حول الروايات المكذوبة والانحراف عن رسالة القرآن
«شبابنا» تفتتح عددها الـ103 بمقال تنويري لعلي محمد الشرفاء الحمادي حول الروايات المكذوبة والانحراف عن رسالة القرآن
صدر اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 العدد رقم 103 من مجلة «شبابنا»، التي تصدر عن مؤسسة رسالة السلام العالمية، متصدرًا بمقال فكري للمفكر العربي الكبير الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي بعنوان «مؤامرة بني إسرائيل ضد كتاب الله.. أسرار الروايات المكذوبة والانحراف عن رسالة القرآن»، الذي يطرح من خلاله تساؤلات جوهرية حول العلاقة بين القرآن الكريم والموروث الديني، ويدعو إلى استعادة مرجعية الكتاب الحكيم في فهم الإسلام، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، وإعمال العقل والتدبر في آيات الله.
ويفتح العدد الجديد ملفًا فكريًا مهمًا حول تجديد الخطاب الديني واستعادة الوعي القرآني، من خلال مجموعة من المقالات التي تتناول أثر الروايات المنسوبة إلى التراث في تشكيل الوعي الديني، وأهمية التمييز بين النص الإلهي والاجتهاد البشري، إلى جانب قضايا المرأة والعدل والرحمة والسلام، ودور المعرفة والتفكير النقدي في بناء إنسان واعٍ قادر على فهم دينه بعيدًا عن الجمود والتعصب.
وفي مقاله الرئيسي، يناقش المفكر العربي الكبير علي محمد الشرفاء الحمادي ما يراه انحرافًا عن مقاصد الرسالة القرآنية نتيجة انتشار روايات ومفاهيم منسوبة إلى الموروث الديني، معتبرًا أن بعض هذه المرويات أسهمت في إبعاد المسلمين عن التدبر المباشر في كتاب الله، ودفعت إلى تقديم اجتهادات بشرية باعتبارها مرجعيات لا تقبل المراجعة أو المناقشة.
ويؤكد الشرفاء الحمادي أن القرآن الكريم هو المرجعية الأساسية لفهم رسالة الإسلام، بما تحمله آياته من دعوة إلى العدل والرحمة والتسامح والسلام والإحسان، مشددًا على ضرورة إعمال العقل، وفتح أبواب التدبر والبحث والمعرفة، وعدم الخلط بين النص الإلهي والاجتهادات البشرية التي تظل قابلة للفحص والمراجعة.
ويربط المقال بين الابتعاد عن الهداية القرآنية وتصاعد الخلافات والانقسامات وسوء توظيف الدين، داعيًا إلى استعادة القيم الأصيلة التي جاء بها القرآن الكريم، وتعزيز دور التعليم والقراءة في بناء الوعي، وتصحيح المفاهيم التي تتعارض مع مقاصد الرسالة الإلهية، بما يسهم في ترسيخ خطاب ديني يقوم على الفهم الصحيح والمسؤولية الأخلاقية واحترام كرامة الإنسان.
وفي سياق التفاعل الفكري مع رسالة الشرفاء الحمادي، يقدم الدكتور محمد الجمل، مدير المركز الإسلامي بولاية نورث كارولينا، مقالًا تحليليًا بعنوان «القرآن مرجعيتنا.. قراءة في مقال المفكر العربي علي الشرفاء حول الروايات المنسوبة إلى الدين والانحراف عن مقاصد الرسالة الإلهية»، يتناول فيه أهمية العودة إلى كتاب الله، والتمييز بين النص القرآني والاجتهاد البشري، مؤكدًا أن احترام العلماء لا يعني اعتبار آرائهم معصومة من الخطأ، وأن مراجعة الاجتهادات تمثل ضرورة لتصحيح المفاهيم وتطوير المعرفة.
ويشدد الجمل على أهمية التعامل العلمي المنصف مع الروايات المنسوبة إلى التراث، من خلال فحص مصادرها وأسانيدها ومضامينها وسياقاتها التاريخية، بعيدًا عن القبول غير المشروط أو الرفض المطلق، كما يلفت إلى ضرورة التمييز بين دراسة الإسرائيليات بوصفها موضوعًا معروفًا في الدراسات الإسلامية، وبين الادعاءات المتعلقة بوجود مؤامرة منظمة، التي تتطلب أدلة تاريخية مستقلة وموثوقة.
ويدعو المقال إلى تجديد الخطاب الديني عبر تشجيع البحث العلمي والتفكير النقدي والحوار البناء، ومواجهة الكراهية والعنف، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الإسلامية والكنائس والجامعات ومؤسسات المجتمع المدني، مع ضرورة ترجمة القيم الدينية إلى ممارسات عملية داخل الأسرة ومؤسسات العمل والمجتمع، وربط الوعي الديني بتطوير التعليم ونشر المعرفة.
وتتناول الإعلامية سحر رمزي، رئيسة اتحاد النساء العربيات في هولندا، القضية من منظور اجتماعي وإنساني، من خلال مقال بعنوان «حين يعود القرآن مرجعًا.. تعود المرأة إلى مكانها الذي أراده الله لها»، الذي يناقش أثر بعض الروايات المتداولة في تشكيل صورة المرأة داخل الخطاب الديني، ويدعو إلى مراجعة التصورات التي أسهمت في الانتقاص من مكانتها ودورها، وذلك في ضوء النصوص القرآنية وقيم العدل والكرامة الإنسانية.
وتستشهد الكاتبة بقصة آدم وزوجه، متناولة الفروق بين ما يورده القرآن الكريم وما تتضمنه بعض الروايات الموروثة بشأن مسؤولية المرأة عن الإغواء والخروج من الجنة، وتؤكد أهمية إعادة النظر في هذه التصورات من خلال قراءة النصوص القرآنية وفهم دلالاتها، بعيدًا عن تحميل المرأة مسؤولية أخلاقية منفردة.
كما تربط رمزي بين تصحيح صورة المرأة وتجديد الخطاب الديني، مشيرة إلى أن بعض التصورات الشائعة عن الإسلام في المجتمعات الأوروبية تتشكل من خلال روايات وفتاوى وممارسات منسوبة إلى الدين، بدلًا من التعرف المباشر على القرآن الكريم وقيمه الإنسانية. ويخلص المقال إلى أن إنصاف المرأة وتعزيز مكانتها يتطلبان مراجعة الموروثات البشرية، وترسيخ مبادئ العدل والكرامة والمسؤولية المشتركة باعتبارها أسسًا لبناء أسرة مستقرة ومجتمع متوازن.
ويستكمل الدكتور ناصر برقي مناقشة القضية من خلال مقاله «مقال المفكر علي الشرفاء دعوة صادقة للعودة إلى القرآن الكريم واستعادة الوعي الديني»، الذي يتناول أهمية استعادة مركزية القرآن الكريم في تشكيل الوعي الإسلامي، ودور العقل في فهم الدين، وأثر الموروثات الدينية في صياغة المفاهيم المتداولة داخل المجتمعات الإسلامية.
ويؤكد برقي أن العودة إلى القرآن الكريم لا ينبغي أن تقتصر على التلاوة والحفظ، بل يجب أن تمتد إلى التدبر والفهم وتطبيق القيم القرآنية في الحياة اليومية، مشددًا على ضرورة تحرير العقل من الجمود، وعدم تحويل الآراء البشرية إلى مرجعيات تحول دون التفكير والمراجعة والاجتهاد.
ويطرح المقال رؤية تقوم على جعل الهداية القرآنية أساسًا لبناء الوعي الأخلاقي والفكري، وربط المعرفة بالمسؤولية، وتعزيز قدرة الإنسان على التمييز بين النص الإلهي والاجتهاد البشري، بما يسهم في تطوير خطاب ديني أكثر وعيًا واتصالًا بقضايا المجتمع، وقادر على مواجهة التطرف وتعزيز قيم التسامح والتعايش والسلام.
ويضم العدد الجديد كذلك أخبارًا وتقارير عن أنشطة مؤسسة رسالة السلام العالمية، في إطار رسالتها الفكرية والتنويرية الهادفة إلى نشر الوعي، وتعزيز القيم الإنسانية، وفتح آفاق الحوار حول القضايا الدينية والمجتمعية التي تمس حاضر الإنسان ومستقبله.
ويعكس العدد الـ103 من مجلة «شبابنا» اهتمامًا بالقضايا الفكرية التي تتصل بتجديد الخطاب الديني، واستعادة الوعي القرآني، وترسيخ مكانة العقل والمعرفة، مؤكدًا أهمية الحوار المسؤول والمراجعة العلمية في بناء فهم أكثر وعيًا لرسالة الإسلام وقيمها الإنسانية.
ويرأس تحرير مجلة «شبابنا» الدكتور معتز صلاح الدين، رئيس مجلس أمناء مؤسسة رسالة السلام العالمية بالقاهرة.
الملفات
ما هو رد فعلك؟
يحب
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0