مجلة كل خميس - العدد 113 بتاريخ اليوم ٢٦ فبراير ٢٠٢٦

مجلة كل خميس - العدد 113 بتاريخ اليوم ٢٦ فبراير ٢٠٢٦

صدر اليوم العدد الجديد من مجلة «كل خميس» التى تصدر عن مؤسسة رسالة السلام 

يناقش العدد «تصويب الخطاب الإسلامي» عبر إعادة ترتيب العلاقة بين النص القرآني بوصفه مرجعية عليا، وبين الفهم البشري وتوظيفاته التاريخية والاجتماعية. ويتصدر العدد مقال رئيسي للمفكر علي محمد الشرفاء الحمادي بعنوان «المتسلّطون على الخطاب الإلهي»، يليه ملف مقالات رأي يفتح نقاشًا تحليليًا حول أطروحته، بين احتكار التفسير، والخلط بين الوحي والخطاب البشري، وأثر ذلك على الوعي العام ومسارات الإصلاح.

ويقدّم مقال الشرفاء الحمادي طرحًا نقديًا يعتبر أن انحراف الخطاب الديني بدأ حين جرى تهميش القرآن كمرجعية وحيدة، واستبدال مركز الثقل بروايات ومقولات بشرية اكتسبت سلطةً موازية للنص الإلهي. ويربط المقال بين هذا المسار وبين تفاقم الانقسام المذهبي، وظهور خطاب الكراهية، وتبرير العنف والصراع باسم الدين، مؤكدًا أن الرسالة الإلهية اكتملت في القرآن الكريم، وأن مهمة الرسول هي البلاغ بالوحي، لا إضافة مصادر تشريعية جديدة تُزاحم الكتاب المبين.

وفي فقرة استدلالية ممتدة، يستند المقال إلى آيات قرآنية تُحذّر من اتباع «حديث بعد الله وآياته»، ويقدّم قراءةً تُحمِّل «تقديس الروايات» مسؤولية تشويش المقاصد القرآنية وإضعاف أثرها الأخلاقي والاجتماعي. ويخلص إلى أن تصويب الخطاب الإسلامي ليس حملةً إعلامية ولا تبديلًا للوجوه، بل عودةٌ عمليةٌ للقرآن معيارًا للفهم والتشريع والسلوك، ونزعٌ للقداسة عن الاجتهاد البشري حين يتحول إلى وصايةٍ واحتكارٍ للمعرفة أو سببٍ لتجميد العقل وإغلاق أبواب التدبر.

ويضم العدد كذلك زاوية «ما قل ودل» بنص بعنوان «في حوار الرؤى والمنهجية مع الشرفاء حول الصراط المستقيم واجب الاتباع وحتمي الالتزام»، بوصفها مدخلًا مكثفًا للملف؛ إذ يعرض النص مفهوم الصراط المستقيم في القرآن كمنهاج حياة شامل لا مجرد شعار تعبدي، ويربط الالتزام به ببناء مجتمع إنساني فاضل يقوم على تحرير الإنسان بالتوحيد، وترسيخ الأخلاق القويمة، وتحقيق العدالة والتكافل، وحسن عمران الأرض، بما ينعكس أمنًا وطمأنينة واستقرارًا في الدنيا، ورضوانًا في الآخرة.

وتحت عنوان «المرجعية وأزمة وعي» يناقش أحد مقالات الرأي أن جوهر أزمة الخطاب الإسلامي المعاصر لا يكمن في نقص الأصوات أو المنابر، بل في اضطراب “مراتب الاحتكام” حين تختلط حدود النص بالتفسير، والمقاصد بالتوظيف المذهبي، فيتحول الخلاف من نقاش معرفي إلى صراع هويات. ويؤكد المقال ضرورة البدء بسؤال: «من أين يتحدث الخطاب؟» وما المرجعية التي تجعل الوحي أصلًا والشرح مجالًا للمراجعة والنقد.

وفي مقال «الخلط بين الدين الإلهي والخطاب البشري» يتناول كاتب آخر فكرة التمييز بين مستويات الكلام في السجال الديني، محذرًا من تحويل الاجتهادات التاريخية إلى “دين” غير قابل للمساءلة، ومن تقديم التوظيف السياسي كأنه جوهر الوحي. ويطرح المقال أن إعادة الفرز بين النص والتأويل والتوظيف ليست ترفًا، بل شرطًا لتخفيف الاحتقان وإدارة الاختلاف دون تخوين، وحماية التدين من الالتباس.

أما مقال «هجر القرآن ليس أزمة تلاوة فقط» فيؤكد أن الهجر الأخطر هو هجر الوظيفة والمقصد، حين تُختزل علاقة المجتمع بالقرآن في حضور شعائري أو استشهاد لفظي لا ينتج ميزانًا أخلاقيًا وسلوكًا منضبطًا في الحياة العامة. ويرى المقال أن استعادة مركزية القرآن ينبغي أن تكون على مستويات الفهم والميزان والسلوك، وأن تُترجم إلى أثر في العدل والرحمة وأدب الاختلاف قبل أن تُقاس بكثرة الاقتباس.

ويبرز مقال «أزمة الاحتكار المعرفي باسم الدين» سؤال السلطة الناعمة في المجال الديني، وكيف يمكن أن تتحول “حماية الدين” إلى ذريعة لوصاية تُخيف الناس من السؤال وتربط التفكير بالزيغ. ويقترح المقال إعادة تعريف دور المرجعية العلمية بوصفه خدمة وبيانًا لا امتلاكًا للحقيقة، وبناء ثقة تقوم على الحجة والتواضع والاعتراف بحدود الاجتهاد البشري.

ويختتم الملف بمقال «إغلاق باب الاجتهاد لا يحمي الدين بل يجمّد العقل» الذي يدافع عن التدبر والاجتهاد بوصفهما شرطين لتكوين إنسان مسؤول لا تابع ذهنيًا، ويميّز بين الاجتهاد المنضبط والتجرؤ بغير علم. كما يحذر من ثقافة النتائج الجاهزة التي تُضعف مناعة المجتمع ضد الاستقطاب، ويدعو إلى تعليم ديني يشرح المنهج قبل الأحكام ويعيد الاعتبار للعقل المؤمن تحت هداية النص.

يرأس مجلس تحرير مجلة كل خميس الكاتب الصحفي محمد الشنتناوى 

مرفق صفحات العدد كاملة