رسالة السلام في إندونيسيا.. رحلة لم تكن مجرد زيارة رسمية، بل تحرك فكري يحمل مشروعًا يسعى لإعادة تقديم الإسلام في صورته القرآنية الجامعة.
"رسالة السلام في إندونيسيا… أفكار الشرفاء الحمادي تؤلف القلوب
من القاهرة… بدأت الحكاية.
رحلة لم تكن مجرد زيارة رسمية، بل تحرك فكري يحمل مشروعًا يسعى لإعادة تقديم الإسلام في صورته القرآنية الجامعة، فوفد مؤسسة رسالة السلام العالمية، برئاسة الكاتب الصحفي مجدي طنطاوي ينطلق نحو جنوب شرق آسيا،
حيث إندونيسيا، أكبر دولة إسلامية من حيث عدد السكان، وأرض خصبة للتواصل الحضاري والفكري.
الهدف لم يكن فقط الزيارة بل بناء جسور بين ثقافات وعقول وأجيال تبحث عن الفهم الصحيح وتطوق إلى التعارف الذي شرعه الله سبحانه في قرآنه المكنون.
منذ اللحظة الأولى كان المشهد مختلفًا، إذ بدأ باستقبال رسمي رفيع في ولاية لامبونج، قيادات حكومية… وأكاديمية… وأمنية… في مقدمة الحضور. لكن ما لفت الأنظار… لم يكن البروتوكول… بل ذلك الترحيب الإنساني… حين مُنح أعضاء الوفد "التيباس"… ليصبحوا… جزءًا من المجتمع… لا مجرد ضيوف عليه.
وفي مشهد آخر… اصطف آلاف الطلاب على جانبي الطريق في لوحة تعكس شغفًا وانتظارًا، ورسالة وصلت قبل أصحابها، لتثبت دعائم الفكرة القائلة إنما المؤمنون إخوة، وأن القلوب قد تحمل محبة لأناس تراهم الأعين للمرة الاولى.
داخل الجامعات… بدأ التأثير الحقيقي.
في جامعة مولانا الإسلامي، وفي معهد "الياسيني مفتاح العلوم" لم تكن اللقاءات مجرد محاضرات، بل حوار مفتوح بين فكر عربي يستند على القرآن الكريم، وعقول آسيوية متعطشة للفهم.
في هذه المشاهد الإنسانية الخالصة، كانت أفكار الشرفاء الحمادي التي تدعو للعودة إلى القرآن كمنهج حياة، وجدت صدى واسعًا، بين آلاف الطلاب.
هناك لم يكن الحضور رقميًا بل تفاعل حي بأسئلة ونقاشات ودهشة وإعجاب بطرح يعيد ترتيب المفاهيم ويعيد المسلمون إلى الطريق الذي ارتضاه الله سبحانه وتعالى لعباده.
خارج القاعات واللقاءات الرسمية، امتدت الرحلة إلى أرض الواقع، عبر جولات ميدانية داخل الجامعات والمعاهد، لتشهد اطلاع مباشر على التجارب التعليمية في تدريس العلوم الشرعية واللغة العربية.
وفي معهد "دار الفتح" تحولت الزيارة إلى مساحة تواصل إنساني حيث جلس الوفد مع الطلاب، بلا حواجز وأدار نقاشات صادقة حول الدين والحياة وكيف يمكن للقرآن أن يكون دليلًا عمليًا لا مجرد نص يُحفظ.
التحول الكبير – مشروع الدراسات القرآنية
لكن اللحظة الفارقة في الزيارة لم تكن في الكلمات أو الحفاوة بل في القرارات، فبعد اجتماعات موسعة مع قيادات أكاديمية وحكومية تحولت الفكرة إلى مشروع، بعد إعلان تخصيص نحو 80 فدانًا لإنشاء مركز متكامل للدراسات القرآنية. في خطوة لم تكن عادية بل إعلان عن بداية مرحلة جديدة ينتقل فيها الفكر من التنظير إلى البناء المؤسسي.
وعلى المستوى الأكاديمي تم توثيق هذا التحول بتوقيع مذكرات تفاهم استراتيجية في جامعة مولانا مالك إبراهيم الإسلامية، حيث تم إطلاق مركز الشرفاء الحمادي للدراسات القرآنية واللغة العربية، ليصبح منصة علمية تصنع جيلًا جديدًا… يجمع بين المعرفة… والقيم.
في قلب هذا الحراك جاءت الندوات الفكرية لتدعم روابط التواصل من خلال فعاليات حملت عناوين "السلام العالمي وتعليم اللغة العربية" و"رسالة سلام من القرآن إلى العالم" لتعكس هذه اللقاءات جوهر المشروع، وتقدم خطابا يدعو إلى
الإسلام كرسالة رحمة والقرآن كمرجعية إنسانية واللغة العربية كجسر حضاري، لتنعكس هذه الحالة في تفاعل طلابي لم يكن عاديًا بل كان مؤشرًا على أن الرسالة وجدت من يصغي إليها.
نجاح الزيارة لم يبقَ محليًا بل جاءت الإشادات الدولية لتؤكد أن ما حدث ليس مجرد نشاط بل نموذج لقدرة الفكر على تجاوز الحدود. وأن رسالة السلام قادرة على إثبات أن الخطاب القائم على القيم القرآنية يمكنه أن يصل ويؤثر في مختلف الثقافات.
إعداد وتنفيذ فريق مركز العرب للدراسات والأبحاث
محمد فتحي الشريف
عبد الغني دياب
سامح رجب
مصطفى حافظ
